ابن أبي أصيبعة

167

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وعمد إلى كتب النجوم والطب والفلسفة فنقلها إلى اللسان اليوناني وأنفدها إلى بلاده ، وأحرق أصولها . وقال الشيخ أبو سليمان « 1 » المنطقي : قال لي ابن عدي : إن الهند لهم علوم جليلة من علوم الفلسفة ، وأنه وقع إليه أن العلم من ثم وصل إلى اليونانيين . قال الشيخ أبو سليمان : [ ولست ] « 2 » أدرى من أين وقع ذلك . وقال بعض علماء الإسرائيليين : أن الذي استخرج صناعة الطب بوقال بن لا مخ بن متوشالخ . القسم الثاني : أن يكون قد حصل لهم شئ منها بالرؤية الصادقة . مثل ما حكى جالينوس في كتابه في الفصد من فصده [ للعرق ] « 3 » الضارب الذي أمر به . وذلك أنه قال : إنّي أمرت في منامي مرتين بفصد العرق الضارب الذي بين السبابة والإبهام من اليد اليمنى ، فلما أصبحت فصدت هذا العرق وتركت الدم يجرى إلى أن انقطع من تلقاء نفسه . لأنى كذلك أمرت في منامي ، فكان ما جرى أقل من رطل ، فسكن عنى بذلك على المكان وجع كنت أجده قديما ، في الموضع الذي يتصل به الكبد بالحجاب . وكنت في وقت ما عرض لي هذا غلاما . قال : وأعرف « 4 » إنسانا بمدينة فرغامس ، شفاه اللّه تعالى من وجع مزمن كان به في جنبه ، بقصد العرق الضارب من كفه ، والذي دعا ذلك الرجل أن يفعل ذلك رؤيا رآها وقال في المقالة الرابعة عشرة من كتابه ، في حيلة البرء ، قد رأيت لسانا عظم وانتفخ حتى لم يسعه الفم ، وكان الذي أصابه ذلك ، رجلا لم [ يعتد ] « 5 » إخراج الدم « 6 » ، وكان من أبناء ستين سنة . وكان الوقت الذي رأيته فيه أول مرة الساعة العاشرة من النهار ،

--> ( 1 ) الشيخ أبو سليمان المنطقي : ( توفى 380 ه / 990 م ) وهو : محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني ، أبو سليمان المنطقي . عالم بالحكمة والفلسفة والمنطق . من أهل سجستان . سكن بغداد ، ولزم منزله لعور وبرص كانا فيه . وأقبل العلماء والحكماء عليه . وكان عضد الدولة مياخسرو شاهنشاه يكرمه ويفخمه . وله تصانيف منها : رسالة في « مراتب قوى الإنسان » ، ورسالة في « المحرك الأول » ورسالة « اقتصاص طرق الفضائل » ، وكتاب « صوان الحكمة » ، وشرح كتاب أرسطو . [ البيهقي ، ظهير الدين ، تاريخ حكماء الإسلام ص 82 ترجمة 36 ] وسيأتي في الباب الحادي عشر من الكتاب . ( 2 ) في الأصل « وليس » . والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في الأصل « في العرق » . والمثبت من ج ، د . والعروق الضوارب : هي الأعصاب المحركة . [ المسائل في الطب ص 465 ] ( 4 ) في ج ، د « وأخبرني إنسان » . ( 5 ) في الأصل « يعتقد » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « الدم قط » .